أرشيف الشهر مارس, 2006

في إجازة نهاية الأسبوع

الأثنين, مارس 06, 2006

في يوم الخميس الماضي ( الثاني من شهر صفر ) حضرت ندوة أقيمت في معرض الكتاب بعنوان ( التعليم ودوره في ثقافة الإصلاح ), وفي اليوم التالي حضرت مباراة الهلال والنصر, طريف أمر الجمهور في كل من الحدثين, جمهور المدرجات كان يتعامل مع المباراة وكأنها محاضرة؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة حول المباراة, بل أنه يتنبأ بتغييرات المدربين, بل ويقدم ملاحظات سديدة حولها, وجمهور الكراسي كان يتعامل مع المحاضرة وكأنها مباراة؛ تعصب أعمى للآراء المسابقة, جهل مدقع حول الموضوع المطروح, بل إن العديد كان يسمون المحاضرة ( محاضرة الغذامي ).

* * *

عندما وقف أحد الحضور أمام المحاضر في إحدى المداخلات, وأثناء مداخلته حاول المحاضر أن يعلق على نقطه أثارها المداخل, أو يمازحه كما وضح في ما بعد, حينها صرخ أحد الحاضرين بكل قلة أدب للمحاضر بأن يسكت ولا يقاطع المداخلة, ولم يردعه حتى احترام سن المحاضر, عندها عرفت أنه في عيون بعض الحاضرين يرتدي المحاضر فانلة زرقاء رقم خمسة عشر, والمداخل فانلة صفراء رقم تسعة.

* * *

لا أحد يستغرب وجود رجال الأمن أمام المدرجات في الملعب؛ فردة فعل الجماهير المتعصبة لا يمكن التنبؤ بها, لكن وجود رجال الأمن في المحاضرة كان مشهداً غريباً؛ ولا ألوم المحاضر حين سماه “مفارقة عجيبة”.

* * *

ليست قضيتي أي الأطراف كان على صواب, الموقف من “خطأ تقدير قيمة رأي الإنسان” هو قضيتي, من الجهة الأولى كل إنسان معرض للزلل, وهذا يعني أن ارتكاب أحدهم لخطأ ما, فهذا لا يعني أنه ابن إبليس, وأيضا هذا يعني أن من نعتبرهم قدوة لنا ليسوا إخواناً للملائكة ولن يخطئوا, هذا من جهة, ومن جهة أخرى, أياً كانت منزلة الإنسان فأبسط حقوقه أن يكون له رأيه الخاص؛ لا أن يكون ظلاً يتلاشى إذا غاب الجسد؛ وللآسف لم أظن أنه سوف يأتي اليوم الذي أقول فيه كلاماً بديهياً كهذا, لكن يبدو أننا نحتاج أن نتخذ بضع خطوات للوراء.

* * *

مجتمعنا لم يعد جنينياً, لم يعد ذلك المجتمع ذو الشريحة الواحدة المتماثلة في كل شيء, مجتمعنا نمى وتشعب, وهي ظاهرة صحية, بل إنها ظاهرة حتمية.

سوف أعود قليلاً لجو المباراة, في مدرجات الهلال, حيث كنت أجلس, كان هناك تساؤلاً مطروح بجدية – حتى وإن شابه شيءٌ من الشماتة - من قبل العديد من الحضور, وهو: “لماذا يشجع أولئك - الجمهور الأخر - النصر؟”, ففريق النصر تلقى ثلاث هزائم في ذلك اليوم على مستوى فريق الناشئين والشباب والأول, وهو يكافح الآن حتى لا يهبط للدرجة الأولى, بينما فريق الهلال حصد كل بطولات الموسم الماضي, وهو مرشح بقوة لحصد جميع بطولات هذا الموسم.

في واقع الأمر, إن ما نظنه صحيحاً, بل حتى ما نستطيع إثبات صحته, لن يكون سبباً كافياً لنفي وجود الطرف الآخر, أو نفي احترامه, سوف يستمر الآخر, ويجب أن نحترمه, بل إن استمراره سبب لاستمرارنا, فوجود الأخطاء, أو الاختلافات, أمر لا مناص منه, ولا يهم إن كنت تفضل تسميته “خطيئة”, أو كنت تفضل “تحجّر”, ففي نهاية المطاف الحضارة تحتاج لأكثر من رأي, الحضارة تحتاج قدمين لتسير, وأي اعتلال في أي منها لن يؤدي إلا إلى “العرج”.


ميليمتر قبل خط النهاية

الخيال نصف الغموض, والغموض نصف الجمال, والجمال نصف الحقيقة


كتب في الساعة 5:30 ص  |   التعليقات: 2

أنت تتصفح أرشيف المدونة Saud Omar . com للشهر مارس, 2006.

إقتباسات

"التفاؤل ليس توقع النتيجة الأفضل بل عدم الاكتراث بها"
- ميليمتر من قبل خط نهاية

آخر مراجعة كتاب دوّنت

رواية:الحارس في حقل الشوفان