أرشيف الشهر أغسطس, 2005

متطرف في يده “رويال فلاش”

الجمعة, أغسطس 12, 2005

لم أكن أعمى, ولكن كنت أعاني من وجود نقطة عمياء في بصري, نقطة لا تسمح لي برؤية الوسط, أبداً, نقطة لا تسمح لي إلا بالجلوس في الأطراف, والغريب أنني كنت أراهن بكل شيء على تطرفي, وكأن في يدي رويال فلاش, ( الرويال فلاش أقوى ورق في لعبة البوكر ; وهو عبارة عن تسلسل للورق من نفس النوع مبتدئا بالأص “الإكه”), ولو أُعطيت ريالا في كل مرة أغير رأيي لربما كان لدي الآن ثلاث مناجم ذهب.

أذكر أني كنت أصر على أن ( الحرية ) كلمة زائدة في المعجم, كنت أقول: ” أعطني كل ما أحتاجه, و كل ما أريده, وخذ مني هذا الشيء الذي تسميه “الحرية “”.

كنت أتسائل: ” لماذا نطلق العصفور من القفص بينما هو يأكل ويشرب ويشعر بالأمان؟, فقط أعطه زوجه وإذا خرج فهو أبله يستحق الحجر الذي سوف يرديه الأطفال به”.

ودائما ما كنت أسأل من حولي: ” ماذا لو احتجزتك في قصر فاتن فسيح خلاب, ووضعت لك فيه كل ما تشتهي نفسك وأكثر بكثير, وسمحت للناس بزيارتك, وجعلتك تسافر شهرا في كل سنة لأي مكان تريده, هل سوف تتنزل لي عن حريتك في الإحدى عشر شهر الباقية؟”, البعض كان يجيب بالموافقة, والبعض الآخر كان يرفض دون سبب واضح, وهذا ما كان يزيدني إصراراً على رأيي.

ولكني الآن أعتقد أن أروع ما قيل في تعريف ( الجمال ), هو تعريف ” العقاد “, عندما قال: ” الجمال هو الحرية “.

أما بالنسبة للأدب والفن, فقد كنت أقول: ” أنه من الأدب تجاهل الأدب “, وكنت أقول: ” الفنان شخص عاطل, والفن لهو, ماذا سوف ينتفع العالم إذا قدمنا له رواية أو قصيدة أو لوحة؟, العالم يحتاج قفزة أخرى للأمام, العالم يحتاج حلول, والعلم يقدم كل ذلك, بل العلم يجعل العالم أغنى, فسيارة شخص من الطبقة المتوسطة الآن أفضل بكثير من سيارة أي إمبراطور قبل 20 سنة, وهذا ما يريده العالم, العالم لا يريد كلاما موزونا مقفى”.

 أما الآن فأنا متأكد أني كنت أخرقا بحق حينذاك, فأنا أرى الآن أن العالم يحتاج “أفقاً” قبل أن يحتاج “حلاً”, وإذا كان العلم يوجد الحلول فالآداب والفنون هي التي توجد الأفاق التي تزهر فيها تلك الحلول.

أما بالنسبة “للحب”, وما أدراك ما كنت أقول عن الحب !!, أستطيع أن ألخص لك ما كان يجري في المشهد التالي: أنا وأحد أصدقائي في السيارة, أشغل أغنية ” أنا أؤمن بالحب ” للمطرب البريطاني ألتون جون, صديقي لا يستطيع أن يتمالك نفسه من الضحك علي ويقول لي ” لابد أن اللحن فقط يعجبك !! “. ولم يجانب صديقي الصواب أبدا, فأنا لم أكن أؤمن بالحب.

كنت أعتقد أن الحب هو خدعة اخترعتها الطبقة الكادحة لتجد معنى أفضل لحياتها, أما حقيقة الحب, فهو مشابه لعملية نفش الطاووس لذيله الجميل في الهواء؛ مجرد مقدمات لأشياء أخرى, ولو لم توجد هذه الأشياء الأخرى لما وجد الحب أساسا.

أما الآن أستطيع أن أبين لك موقفي برأي قدمته لأحد أصدقائي, أحد أصدقائي كان يعمل على بحث في موضوع ( الذكاء الاصطناعي), وكنت أتناقش معه في أحد فقرات البحث, الفقرة كانت تناقش محاولات العلماء في جعل الروبوتات ( الرجال الآليين ) يشعرون و يحسون, كان رأيي الذي قدمته له هو: ” إن كل محاولات صنع مشاعر وأحاسيس للروبوتات هي قلة أدب من العلماء , فهم لم يصنعوا شعور للآلة بل جعلوها تقلد مظهر الشعور, فالروبوت لا يحزن ولكنه يحني رأسه للأسفل ويقلد إيماءات الأسف, ولكن إن أردنا أن نجعل الروبوت يشعر فقط نحتاج أن نجعله يحب, وبذلك نستطيع أن نجعله يشعر بأي شيء أخر, فكل المشاعر تُشتق و تنشأ من الحب, نكره لأننا نحب, ونغار لأننا نحب, ونغضب لأننا نحب, ونضحي لأننا نحب, في الحقيقة تستطيع أن تسمى الحب ” الشعور الجذري ” وباقي المشاعر “مشاعر هامشية “, بل ربما تبالغ قليلا وتقول أن الحب هو الشعور الوحيد في الإنسان”.

هذه بعض من تناقضاتي, أتذكرها بين فينة وأخرى, أحيانا أعتقد أنها هي جوهر حياتي, وأنني أتناقض لأني أحيا, فالحياة خبرات ومن الطبيعي أن خبراتنا المكتسبة تؤثر على آرائنا السابقة, وأحيانا أشعر أن رمة المسألة أرجوحة فلسفية ألهو بها لتزجية الوقت والبحث عن موضة جديدة ..

وها أنا أتناقض أمامك من جديد ..  :)


كتب في الساعة 7:18 ص  |   التعليقات: 1

أنت تتصفح أرشيف المدونة Saud Omar . com للشهر أغسطس, 2005.

إقتباسات

"رقبة الإنسان وغباءه, كلها لا يستطيع رؤيتها'
- عهود ليست للذكرى

آخر مراجعة كتاب دوّنت

رواية:الحارس في حقل الشوفان