خطيئة في حق القرمزية

1 مارس 2006 - مصنف في: مقالات

في إحدى المسلسلات الكرتونية القديمة – أظنه حكايات عالمية – رُويت قصة رجل وُهب ثلاث أمنيات, ولكن الرجل قرر مواصلة حياته والاحتفاظ بالأمنيات للوقت الملائم, بعد هذا بفترة, سرق أخوه – بطريقة لا أتذكرها – منه أمنياته, لكن رجلنا واصل حياته وهو يظن أنه ما يزال يملك الأمنيات, تزوج , واشترى قطعة أرض, ثم زرعها, ثم بدأ ببيع المحاصيل الزراعية, ثم اشترى بيت أكبر وقطعة أرض أكبر, وفي كل مره يخطر بباله أن يتمنى شيئاً ما, كان يقول في نفسه: “لمَ العجلة؟! ربما احتجت هذه الأمنية في ما بعد”, ويستمر بترديد هذه الجملة حتى يموت, وهو لم يستخدم تلك الأماني .. التي كان يعتقد أنه يمتلكها.

ربما كانت الرسالة المراد إيصالها من هذه القصة هي أننا لا نحتاج للأمنيات بوجود القدرة على العمل الجاد, ومن يدري ربما كانت الرسالة أن العمل الجاد يكون أكثر فعالية عندما نظن أن هناك أمنيات تستطيع أن نلجئ إليها في أي وقت, وربما كانت تشير إلى البحث عن الكمال؛ فاتخاذ قرار بتمني شيئاً ما, لعمري لهو شيئاً صعب, تريد الخلود؟, من يضمن لك عدم السأم؟, تريد المال؟, من يضمن لك الصحة؟, تريد السعادة؟, من يضمن لك الحياة؟, أو كما تقول الحكمة “احذر من ما تتمنى”, إلا إن كانت الأمنية الأولى هي أن لا تندم على الأمنيتين التاليتين, وهو الأمر الذي أشك في قدرة أي عفريت على تحقيقه.

لكن الشيء الأكيد هو أن القصة لم تتطرق لما حدث لذلك الرجل وقت احتضاره, لا بد أنه تمنى أن لا يموت, ثم جاءه الرد أن الأمنيات قد اُسُتنفذت, وقتها ربما شك في زوجته التي أفضى لها بالسر, لكنه تراجع لأنه لم يلحظ أي شيء غير مألوف في حياتها, ربما وقتها شك في كونه حصل فعلاً على تلك الأمنيات, حينها قد يبدأ التشكيك في قدرته العقلية طوال السنين الغابرة, هل كان مجنوناً؟, من يدري, شخص كان يعتقد انه يملك ثلاث أمنيات, ربما كان مجنوناً, وشخصاً يملك ثلاث أمنيات ولم يطلب منها شيئاً, أكيد أنه كان مجنوناً, حتى أنه قد يفكر, لمَ لمْ يفكر قليلاً ويتمنى أمنية واحده؟!؛ وهي أن تتحقق جميع أمانيه, بل ربما تسأل, لمَ دائما في عالم الأمنيات تكون الأمنيات الموهوبة ثلاثاً؟, يبدو أن البيروقراطية طالت حتى العفاريت, بل ربما خطر في باله حينها أنه لو امتلك أمنية واحدة الآن فلن يطلب الخلود, لكنه سوف يطلب أن يرى أخوه المخلص الذي لم يره منذ سنين.

حقيقة الأمر, أن الأمنية خطيئة, إن جوهر الأحداث ليس في ذاتها, بل في طريقة الوصول إليها, أو كما يقال: “الرحلة أهم من الوجهة”.

إن عملية التحول بين ما نريده وما نحن عليه, هي ما نصبو إليه, ولذا توصف الحياة بأنها رحلة, إنه لمن السذاجة بمكان أن نصدق بفكرة “الوسط المرفوع”, بمعنى أن الأشياء إما أن توجد أو أن لا توجد, وأن لا نفهم تلك المنطقة القرمزية التي بين الفكرتين .. تلك المنطقة هي فعلاً ما يسمى بــ “الحياة”.

 

ميليمتر قبل خط النهاية

الندم والماضي تؤمان من بويضة واحدة

ومن جهة أخرى المجهول والستقبل هما شيء واحد

يا إلهي؛ كم هو مخيف جدا هذا الزمن


تعليق واحد على (خطيئة في حق القرمزية)

  1. reema:

    ماذا لو أصبح المجهول رديف للماضي، لا أستطيع مجرد إطلاق عنان التفكير بهذا الجنون !

    لطالما تساءلت لماذا 3 ؟
    هناك سر بالأرقام، هل يوجد جذر للأرقام، جذر واحد يكون مصدراً رقمياً أنتج الأرقام؟ وهل يوجد جذر للكلمات؟ حرف أنتج كل هذه الكلمات؟ ربما تساؤلي خاطئ.

    لطيف ما تكتبه يا سعود، سهل ومتسلسل يوصل القارئ لما كنت تفكر به. (f)


أكتب تعليقاً