حكاية لعبة
21 نوفمبر 2005 - مصنف في: قصصيجلس الشاب مشغولاً في أحد المقاهي الفاخرة, يُرتب أوراق عمله استعداداً للاجتماع الشهري المعتاد, يجلس مُنكباً على الأوراق وفي داخل قلبه جرح صغير بحجم رأس الإبرة, ولكن للأسف حياته كلها قد نمت وترعرعت حول هذا الجرح, وكأن جرحه واحة صغيره, وباقي حياته, بدو جاءوا هم وخيامهم وإبلهم وجلسوا حولها..
لم يكن جرحه كبيرا؛ كان فقط قد فقد لعبته ..
كيف لنا أن نصف العلاقة بين الطفل ولعبته!, الطفل لا يعبأ بسعر اللعبة بالرغم من أنه مضطر لأن يجمع مصروفه اليومي من أجلها, الطفل يرى في اللعبة ما لا يرى الآخرون, حتى أنه قد يحدثها وهي لا تسمعه, والأهم من هذا كله؛ الطفل يرى اللعبة ملكاً مطلقا له, لا يشاركه فيه أحد, يتحملها الطفل كثيراً, ويراها كاملة, حتى وإن تحطم جزء منها, ولا يطلب الطفل من اللعبة الكثير, فهو يريدها أن تكون بجانبه فقط ..
يقوم الشاب من مكانه, تاركاً على المنضدة كوب قهوة نصف ملآن, ومنفضة سجائر, وجريدة لم تُفتح, بالإضافة إلى قطرتين دم سقطتا من جرحه, قطرتين انسلتا من تلك الواحة الصغيرة التي في قلبه, انسلتا ومرتا من بين أولئك البدو الرُحَّل, ومن بين خيامهم وإبلهم, وقطعت الصحاري الواسعة, فقط لتقع على المنضدة, فقط لتكرم تلك العلاقة ..
تلك العلاقة النقية الطاهرة مثل دموع الزهور عند الصباح ..
علاقة تستحق جرحاً صغيراً, وقطرتين دم تسقطا بين كوب القهوة والجريدة ..
بالذات عندما نرى ألعابنا في أيدي الآخرين ..
عندها قلوبنا تتهشم, ثم يتفتت هشيمها, ثم يتطاير فتات الهشيم في الكون المظلم السحيق, حتى لا يبقى ما ينبض فينا إلا الجرح الصغير, خصوصاً, عندما نرى ألعابنا, التي نحبها, تلتفت لشخص آخر, وهي تبتسم, ثم تقول له: “أحبك”.
ميليمتر قبل خط النهاية
أنتي مني .. وأنتي منة الله علي ..
لكن .. من أنت؟
