أخر سؤال وأول إجابة

6 نوفمبر 2005 - مصنف في: قصص

مدخل :

” أحبك, حتى يكون حبك حاجتي اليومية الهادئة”

من مقطوعة يابانية

* * *

رجل وسؤال ..

امرأة وإجابة ..

يبحث الرجل عن إجابة فيجد امرأة, وتبحث المرأة عن رجل فتجد سؤالاً ..

لذا يَعرف الرجل إجابات عديدة, ولا تعرف المرأة سوى سؤالاً واحداً ..

يلاقيها ..

تقول: “أنا أحتاج إجابة السؤال الأول”.

يقول: “أنا لدي إجابة السؤال الأخير”.

تجلب ورقة, يحضر قلما, لتكتب سؤالها, وليكتب لها إجابته ..

سؤالها الأول ..

وإجابته الأخيرة ..

ولكن عندما يكون على الورقة سؤالاً واحدا, هل يكون هو السؤال الأول؟ , أم تراه يكون السؤال الأخير؟ ..

تفكر المرأة قليلا, تناور, تكتب, تمسح ما كتبت, تكتب من جديد, لتنتهي إلى ..

“السؤال الأول: ما هي إجابة السؤال الأخير؟”.

تمد له الورقة ليكتب إجابته, يفكّر قليلا, يراوغ, يكتب, يمسح ما كتب, يكتب من جديد, لينتهي إلى ..

“إجابة السؤال الأخير: هي نفس إجابة السؤال الأول”.

تقول: “لكني لا أعرف إجابة السؤال الأول!, وهي ما أبحث عنه”.

يقول:”هي نفسها إجابة السؤال الأخير التي أعطيتك إياها”.

تقول:”وما هي إجابة السؤال الأخير؟”.

يقول:”ألا تفهمين ؟!, هي نفس إجابة السؤال الأول”.

تقول:”وما هو السؤال الأول؟”.

يقول:”ما هي إجابة السؤال الأخير؟”.

يستشيط بها الغضب وتقول بصوت مرتفع:”لكن ليس هناك إلا سؤالا واحدا, يا … “.

تقطع كلامها فجأة, تغمض عينيها, تحاول أن تمتص غضبها, وتعض على شفتها السفلى, ثم تقول وهي تضغط على كلماتها:”أسفه, في الحقيقة ما كتبته في الورقة لم يكن سؤالي!, كنت أحاول فقط أن أضع لإجابتك الأخيرة حيزا في عالم سؤالي الأول”.

يرتبك قليلا, ينظر لأسفل, ويقول بصوت شبه مبحوح:”وأنا أيضا أسف, فقد حاولت أن أجد منفذا, متحذلقا, أخرج منه”.

يسكتان لبرهة, ويتعمد كل منهما أن ينظر لزاوية مختلفة ريثما يلملمان أفكارهما, يُخرج الرجل سيجارته, تعبث المرأة بأظافرها, ويستمر الصمت فترة أطول من المتوقع, يلتفت إليها, تنتبه له, تنظر له نظرة من نوع .. ماذا – لديك – لتقوله – الآن ؟ .. يقرر الرجل شيء متهورا ما, ثم يقول: “أحبك”.

يخفق قلبها, تحمر وجنتاها, تبتسم بخجل, تطير فرحا وهي جالسة, ولكنها في نفس الوقت تقاتل في محاولة لتقليل حجم الفرح البادي عليها كما هي عادة النساء, ولا أحد يعرف لماذا هذا طبعهم!, ثم تقول: “أنا كان سؤالي: هل تحبني؟ “.

ينظر لعينيها, يتأملها قليلا, يزيح ما غطى وجهها من خصلات شعرها الطويل, ثم يقول: “وأنا كانت إجابتي: نعم أنا أحبك”.

ربما عاشوا – هو وهي - سعداء فيما بعد, لكنهم لم يعرفوا أنه عندما يُقال ” أحبك”, فهي لا تكون إجابة لسؤال ” هل تحبني ؟ ” أو “هل تحبيني ؟ “.

ربما عاشوا سعداء فيما بعد, لكنهم لم يعرفوا أنه عندما يُسأل ” هل تحبني ؟ ” أو ” هل تحبيني ؟ “, لا تكون الإجابة ” أحبك “.

ذلك سؤال لإجابة أخرى ..

وتلك إجابة لسؤال أخر ..

حتى هو عندما صارحها, لم يكن ذلك جواباً لسؤال منها, لكنه ربما لم يكن ذكيا بما فيه الكفاية ليلاحظ ذلك.

على كل حال, لا يختلف سؤال “هل تحبني؟” أو “هل تحبيني؟”, وإجابة “أحبك” .. عن ..

- السؤال الأول: ما هي إجابة السؤال الأخير ؟.

- إجابة السؤال الأخير: هي نفس إجابة السؤال الأول.

لمَ ؟ ..

لأن “الحكيم هو من يعيش الحب, والغبي هو من يحاول أن يفهمه” (1) ..

أبدا, لا تحاول أن تفهم ..

أبدا ..

ميليمتر قبل خط النهاية

في الحب يكون الرجل الجانب الذي يملآ الفلك ضجيجا, والمرأة الجانب الصامت

لا لأنه يعشق أكثر منها ..

لكن لأن في الحب يذوب الرجل بينما تحترق المرأة


(1) هذه الجملة: “الحكيم هو من يعيش الحب, والغبي هو من يحاول أن يفهمه”. جملة قرأتها في مذكرات “ماريا”, في رواية “إحدى عشر دقيقة”؛ شكراً باولو!.



أكتب تعليقاً