عيون تشبه جدران الكنائس الفاتيكانية
1 أكتوبر 2005 - مصنف في: مقالاتالجمال ! .. ما هو الجمال ؟ .. ومتى يكون الشيء جميلاً ؟ .. وهل فعلاً عكس الجمال هو القبح ؟ .. وهل من الممكن أن يكون هناك شيء ما” قذراً” ولكنه في نفس الوقت “جميلاً” ؟ .. وهل يتعارف المجتمع ويقرر أن شيء ما “جميلاً” كما يتعارف أن تصرف ما “خيّراً” ؟ .
يتطرق علم الجمال – أو علم الحسن – إلى كثير من الأسئلة التي تشبه هذه الأسئلة, ولكن في البداية يعمد الذين يبحثون في هذا الفرع من الفلسفة – ولأغراض دراسية محضة - إلى تقسيم الجمال إلى قسمين: 1- “جمال طبيعي”. متمثلاً في كل مظاهر الطبيعة من شروق وغروب ونجوم وشهب وأزهار وأنهار وما إلى ذلك , 2 - “جمال فني”. متمثلاً في الأعمال الفنية- بأشكالها المختلفة - التي ينتجها الإنسان.
ومن هنا يبدأ الصراع, فهناك زمرة من الفلاسفة ترى أن الجمال الطبيعي أسمى من الجمال الفني, وهناك زمرة أخرى ترى العكس, ولكل منهم حجته ومنطقه في إثبات رأيه, فالفلاسفة الذي يرون أن الجمال الطبيعي أسمى, حجتهم أن الفضيلة التي يحاول أن يكتسبها الجمال الفني هو اقترابه من الجمال الطبيعي, لأن اللوحة التي يُرسم فيها شجرة, تكون أجمل كلما ازدادت شبها بالشجرة الحقيقية, والفلاسفة الذين يقفون تحت لواء الجمال الفني يرون أن الجمال الفني أسمى؛ لأن الإنسان أسمى ما في الوجود وبالتالي سموه يمتد إلى إنتاجه ويجعله أسمى من بقية مظاهر الوجود؛ وهذا الرأي الأخير يؤدي إلى نتيجة غريبة نوعاً ما, وهي أن أسوء فكرة قد تخطر على بال أي إنسان هي أجمل من أجمل مظهر من مظاهر الطبيعة.
حسنا! إن كان هناك ثمة حل لهذه المعضلة, فأظن أن الحل سوف يكون بأن نبحث عن أجمل ما في الوجود ونرى تحت أي من التقسيمين يقع, وبذلك يكون هذا القسم أسمى من الآخر.
بالنسبة لي – ولمجتمعي بشكل عام – أجمل ما في الوجود, وأجمل وأكثر ما في القصائد والأغاني, وجل ما يرسمه المراهقون في أخر دفاترهم, هو ” العيون الكحيلة “.
لا أدرى إن كان هذا رأي الأنثى أيضا, ولكن بالنسبة للذكور, ربما يكون هذا رأي الأغلبية الساحقة, هذا إن لم يكن هناك إجماع تام مطبق عليه بينهم, يبزغ هنا سؤالا عن سبب هذا الاختلاف بين الذكر والأنثى, بالرغم من أننا نتكلم عن جزء من الأنثى, جزء أقرب ما يكون للأنثى ما تكونه الكنانة للنابل .. ولكن بغض النظر عن هذا كله, ولو تمسكنا برأي الذكر وافترضنا جدلاً أن “العيون الكحيلة” هي أجمل ما في الوجود, من يصير الأسمى, الجمال الطبيعي أم الجمال الفني ؟ ..
عيون الأنثى جزء خلاب لا يتجزأ من الطبيعة, وكحلها ورسمها لعينيها هو - بلا أدنى شك - عمل فني يستحق الاحترام, يتقاطر جلالا, ويتصبب بهاء, ويسيل سحرا؛ وكأن هذه العيون إذا كُحّلت جدران كنيسة السستن الفاتيكانية وقد فرغ مايكل أنجلو لتوه من رسمها؛ شيء تخالج فيه شذا من الهيبة مع عبق من العبقرية مع نسيم عليل من البهجة في ضباب من التيه اللذيذ.
هذه العيون جزء من “الطبيعة”, تتداخل معها شيء من عمل يد الإنسان, لتصنع هذا المشهد الأبدي الفتنة, ولتضعنا أمام نفس النقطة التي انطلقنا منها في البداية, فنحن لم نستطع أن نقرر من أسمى, الجمال الطبيعي أم الجمال الفني بعد, فنحن أمام عمل تضافرت فيه يد الإنسان والطبيعة ..
ولكن ربما يكون الموضوع كله نعمة متنكرة ..
ربما هو إشارة لهذا الخطاء الدارج في تقسيم الجمال إلى طبيعي وفني, ربما كان من الأجدر بنا أن نقسمه إلى: طبيعي , وفني , وعيون كحيلة. ومن نافلة القول أننا سنضع الأسمى بينهم” العيون الكحيلة ” ..
ميليمتر قبل خط النهاية
” تعال وانظر هنا؛ عندما يكون هناك خط صغير أسفل الحدقة يكون هناك عدسات .. فهمت؟”
