القربان

18 سبتمبر 2005 - مصنف في: غير مصنف

كان لي شرف المشاركة في موضوع,( ::المرجع :: في كتابة المواضيع, .. نلتقي لنرتقي .. ), في منتدى “رحلة حياة” ..

وكان المطلوب هو أن نكتب المنتديات التي نشارك بها, والمواضيع التي نود أن نراها هناك, بالإضافة إلى محاولة للإجابة عن سؤال: ” كيف تكتب موضوعا مميزاً ؟”, ويبدو أني استعجلت كثيرا في إجابة السؤال الأخير, لدرجة أني نسيت أن أجيب السؤالين الأولين, وعلى كل حال كانت هذه هي مشاركتي.

* * *

“القربان”

سادية, تلذذ بالألم, تعرّي, فضح النفس, البحث عن مخرج, الهروب إلى عالم موازي, نحر المعاني لتحيى الأسباب, محاول إيجاد غاية لمحاولة إيجاد الغاية, البحث عن زاوية في عالم دائري, نذر الذات, التضحية, وهو نفس الشعور الذي كان يراود العذارى وهم يصعدون الجبل ليقدموا أنفسهم قرابين للآلهة لينزل المطر على القبيلة ..

هذه هي كل الحكاية ..

* * *

” كيف تكتب موضوعا مميزا ؟ “

الإجابة سهلة; ابحث عن منتدى متهالك, أعضائه ضحلين, واكتب هناك, سوف يكون موضوعك مميزاً ..

لا أعتقد أن هناك طريقة أخرى لتكتب موضوعا مميزاً, إلا إذا استثنينا أن تسرق موضوعاً ما ..

لأن كلمة “مميزاً” تقتضي أن هناك مواضيع أخرى وموضوعك أفضل منها ..

هذا إذا أردت أن تكتب موضوعا مميزاً. أما إذا أردت أن تكتب موضوعا بحق, موضوعا يستحق أن يترك شخص ما مشاغلة, وهمومه, ويترك كل أدوات الترفيه ليقرأه, فأنا بصراحة لا أعرف الوصفة التي قد تساعدك أنت بالضبط , ولكن لدي بعض المبادئ التي أنهجها أو التي تنهجني .. لا أدري أيهما أصوب .. لكن على كل حال أعطني فرصة, ربما أفيدك ..

* * *

“أهم شيء”

القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة .. ثم القراءة ..

لكي تكتب ..

* * *

“عش مسرحية داخل المسرحية داخل المسرحية”

هل سبق وأن شاهدت مسلسل” Seinfeld “؟, مسلسل ذكي ومرح جدا, في إحدى حلقات المسلسل تقرر بعض شخصيات المسلسل - ” جيري “و” جورج ” – أن يكتبوا مسلسلا كوميديا – Sitcom – ويمرون بالكثير من المواقف المضحكة التي تنتهي بفشلهم في الكتابة ..

في الحقيقة أتذكر عندما كنت صغيرا مدى استغرابي من “الكبار” عندما يصرخون على اللاعبين وهم يشاهدون المباراة في التلفزيون:” يا متخلف ناول الكورة للي فاتح لك !! “, ولكني فهمت هذا الموقف عندما كنت أصرخ على “جيري” و “جورج”: ” يأغبياء أنتم تعيشون في مسلسل كوميدي, فقط أكتبوه وسوف يضحك الناس !!” ..

وهذا أول شي يجب أن يتعلمه الكاتب, أكتب حياتك, أكتب عن ما هو مهم بالنسبة لك, علاقات, عائلتك, أصدقائك, ما تحبه, ما تكره, ما تغار منه, حتى ما يؤلمك, وعندما ترى الأمور على هذا الضوء, سوف تجد أن حياتك غنية بالمواد الكتابية إلى درجة الإحراج.

اصنع مسرحية, من مسرحية حياتك, من مسرحية الحياة ..

* * *

“ابحث عن رضيع”

في قصة أسمها “الجوع ” للويدجي بيرانديللو, كانت هناك امرأة تسافر على القطار من دون ابنها الرضيع, وقد تحول الحليب الذي يملأ صدرها ولم يجد تصريفا له إلى عبء ثقيل عليها, إلى أن وجدت طفلا صغيرا تطوع أن يرضع من صدرها, فارتاحت وشبع الطفل.

انظر “للكتابة” بهذا المنظار, أنت ترتاح والقراء يستفيدون, إذا لم توازن بين هذين الطرفين سوف يكون عملك عبثيا ..

يجب أن تكون الكتابة بالنسبة لك وسيلة لتفريغ همومك, ولكن في نفس الوقت يجب أن يخرج القارئ بشيء ..

يجب أن تستفيد – أنت – ويجب أن يستفيد القراء – هم - وما سوى ذلك عبث محض ..

* * *

“ابحث عن منجم”

مصادر المعلومات أهم من المعلومات ذاتها, أحرص أن تمتلك الطرق والأساليب التي تؤمن لك المعلومات التي قد تحتاجها يوما ما, مجموعة مواقع, مراجع, أسماء كتب, اشتراك في مكتبات عامة كبيرة, وليس المكتبات التي تبيع الكتب بجانب أشرطة الفيديو والحواسيب وأدوات تزيين الفصول, واحرص أن تسأل من يقول لك معلومة, عن مصدر معلومته, فربما يفتح أمامك هذا السؤال منجم من المعلومات, واحرص أن تعطي الكاتب فرصة; عندما ينصحك أحد بكتاب ما, أعط الكاتب والكتاب خمس دقائق على الأقل, تصفح الكتاب, قلّب في الأوراق, وتذكر أن سر أي كتاب في مقدمته و فهرسه, وإذا لم يعجبك تستطيع أن تضعه جانبا .

* * *

لا تقل لها “أحبك”

يجب أن تكون معلوماتك التي توردها في كتاباتك صحيحة – أو على الأقل تحسبها كذلك – ولا تورد أي شيء غير صحيح; بمعنى لا تقل ” حدث لي ذات مرة … ” وهو لم يحدث لك, لأن القارئ سوف يكرهك إذا اكتشف كذبك, وهو سوف يكتشفه إن فعلت, لأن الغاية لا تبرر الوسيلة أبدا, يكفي أن تسوق الحدث بشكل خيالي من دون أي محاولة لخداع القارئ ..

والصدق يستلزم أن تكون صادقا حتى فيما تشعر, لا تتظاهر بشعور لا يتملكك, لا تتدافع عن مبادئ لا تؤمن بها, ولا تكن إمعة تدافع عن شيء لمجرد أن الآخرين دافعوا عنه ..

* * *

أنت ” مهرج”

تعامل مع الجمهور وكأنك ” مهرج ” – عذرا على التشبيه ولكن هذا عمل أكثر من كونه صفه – يجب أن تجذب انتباه الجمهور, ربما لا تحب أنت المهرجين ولكن تتفق معي أن لهم قدرة غير عادية على جذب الانتباه, وهذا بالضبط ما يجب أن تفعله, ضع في اعتبارك أن الناس لا تريد أن تقرءا لك – لا أحد يريد أن يضيع وقته – ومع ذلك اجبرهم عن طريق لفت انتباههم, وتستطيع أن تتطور مهاراتك في ذلك – تماما كالمهرج – مثلا تستطيع أن تضع عناوين غريبة, أو ربما تبدأ بطرفة, أو تبدأ بأحجية وتضع حلها في أخر الموضوع ضمانا منك لقرأتهم كل الموضوع, وأفضل وسيلة لجذب الانتباه هي ” القصة “, أحرص أن تحول أفكارك لقصص, فالقراء الذين سوف يقرءون لك كانوا أطفالا في السابق, ومازال الطفل الذي يريد أن يسمع القصص يعيش في داخلهم.

* * *

“لا تتطفل حتى على مائدتك”

هل تعرف “فضولي” الذي في مجلة “ماجد”, تلك الشخصية التي تظهر على بعض صفحات المجلة, ويطلب من القراء أن يجدوها, يجب أن يكون حضورك في ما تكتب مثل ” فضولي “, موجود ولكن ليس على كل الصفحات, اكتب عن نفسك, تحدث عن نفسك, ولكن لا تكن في كل مكان, فقط كن مثل الملح في الطعام, مهم ولكن ليس بكثرة ..

* * *

“ابحث عنها حتى في القمامة”

العبقري هو من يرتدي النظارة الصحيحة ..

أحرص أن تدرك أبعاد الحدث, وأن تعرف قيمة الأشياء الصغيرة, وأن تنظر من فوق, وتذكر أنه لا يهم ماذا يحدث, ما يهم هو كيف نراه ..

تخيل العالم دهليز صغير, والناس فئران تاهوا فيه, ما لم تنظر من فوق فإنك لن تجد الحل, وبالرغم من أنك تنظر من فوق فيجب أن تفرق بين نظرة العصفور, ونظرة الصقر, العصفور يرى الصورة العامة الشاملة, أما الصقر فيستطيع أن يرى التفاصيل الدقيقة, يجب أن تبحث عن تلك القطع الصغيرة التي لم يراها أحد, وفي نفس الوقت يجب أن تدرك أبعادها, عندما ترى طفلا صغيرا يتسوّل, تخيل أثر هذا المشهد عليه حين يكبر, عندما ترى طفلا صغيرا يصطنع معارك وهمية بين ألعابه, فقط تسائل عن مقدار الخيال الذي يعيشه هذا الطفل, بالإضافة إلى الوحدة التي يعانيها, عندما تشاهد فلماً, مسرحية, مشهد صامت, ثق أن هذه الأعمال لم تسقط من فوق, بل كان ورائها حيوات كاملة, وفترات معاناة وصراع ربما أنتجت لك أعمال تجعلك تضحك, ربما تراها في ذلك الحين مثل لبن البقرة الذي يخرج من بين الفرث والدم, حتى عندما تقبّل رأس أمك في الصباح وقد فرغت لتوها من دعائها وهي ما تزال على سجادتها, فقط تسائل: ” لماذا أحبها إلى هذه الدرجة ؟”.

بهذه الحالة, وبهذه الطريقة, سوف تجد كنوزا لا تخطر في بالك, بل إنك ربما تمر أمام أحد المنازل في منتصف الليل وتجد لوحة ” رامبرانت” في قمامتهم ..

* * *

“القربان مرة أخرى”

الأشخاص الذين يستطيعون أن يغيروا البشرية, هم الأشخاص الذين يستيطعوا التفكير حتى وهم جياع ..

كيف تستطيع أن تتخطى كل آلامك وتكتب ؟, كيف تستطيع أن تحول همومك وحياتك إلى مجرد موضوع؟, كيف تستطيع أن تحشر كل ما شعرت به في سطرين يقرأها شخص أخر وهو يعبث بأصابع قدمه؟ ..

من العبث أن أقول لك الإجابة; لأن هذه الإجابات لا قيمة لها ما لم تجدها بنفسك ..

ولكن كبداية بسيطة جداً, حاول أن تكتب وأنت جائع جدا, ربما يقودك هذا الموقف فيما بعد إلى الفهم ..



أكتب تعليقاً