البحث عن أيدي
18 أغسطس 2005 - مصنف في: مقالاتهل سبق لك أن نظرت لعيني شخص يتلقى تصفيقا حاراً؟, ألم يتولد لديك شعور بأنه يعيش حالة من الطرب يساورها شيء من الخجل؟, حتى أنه يبدو وكأنه يتمنى أن الكون يأسر هذه اللحظة, ويبدأ في تكرارها إلى حضيض السرمدية, لأنه أيا كان الشيء الآخر الذي سوف تحمله اللحظة التالية فإنه لن يكون أجمل من هذه اللحظة ..
هذا ما أظنه وليس ما شعرت به, لأنه لم يسبق وأن وجه لي تصفيقا حاراً من قبل, بل لم يسبق وأن وجه لي تصفيقاً على الإطلاق, أبداً, وكأني أعيش حالة أضحت من نواميس الحياة, ولكن هذا لا يهمنا, دعني أسألك سؤالا أخر..
هل سبق وأن شاهدت شخصا يصفق لنفسه ؟ ..
هل سبق لك ذلك؟, لن تكون إجابتك “نعم” إلا في حالة واحدة, أن تكون عشت الحالة من قبل, بل ربما حتى في هذه الحالة لن تكون إجابتك “نعم”, لأن الشخص عندما يصفق لنفسه ينزوي في مكان مظلم بظلام بكر, ظلام يشبه ذلك الذي كان موجودا قبل خلق السموات, ظلام مطلق, لأنه يخجل من أن يراه الناس, بل يخجل من أن يرى نفسه يصفق لنفسه ..
هل تعتقد أنه يبكي؟ .. هو لا يفعل ذلك, لأنه يشعر أن البكاء لم يخلق لمواقف كهذه, لأن البكاء هو علامة بداية النسيان, لأنه في ثواني من بعد وقوع حدث سيء جلل, تبدءا العين تنظر إلى الفراغ, وتسكن الروح حالة من التجمد, ويعيش الإنسان في اختلال فكري وعاطفي, بعد هذا مباشرة تبدأ رحلة النسيان, وتبدأ عادة بالبكاء, بينما الذي يصفق لنفسه لا يستطيع الانتقال لمرحلة ” البكاء”, فيظل مشدوها ينظر إلى فراغ راجياًً أن يحظى بشرف البكاء ..
عملية التصفيق للنفس عملية معقدة يصعب شرحها, هي شيء يشبه دعاء العاصي لربه أن يعينه على معصيته, هي تشبه يوم العزاء الذي يجيء يوم العيد, ربما تكون أقرب لقبور الأطفال حيث تستلقي ضحكات الحياة بجانب عواء الموت, وربما تشبه مسخا مخيفا بشعا يجلس على كرسي الجدة ويغزل الصوف بجانب النار ..
هي مؤلمة وقبيحة, لكنها تحدث أحيانا ..
يخالجك شعور غريب وأنت تصفق لنفسك; تشعر بأن الله لم يخلق سواك, تشعر بأنك وحيدا في هذا الكون - إذا كنت سوف تشعر بوجود هذا الكون أصلا - وتشعر أن كل مظاهر الخلق أحالها الله عدم مرة أخرى, ولم تبقى يدان تصفق لك سوى يداك ..
عادة عندما يصفق الناس لك يكون تصفيقهم مشابه لتوقيع الرسام على لوحته, شيء يعطي انطباع عن النهاية الجميلة التي يتزوج فيها البطل المغوار بالأميرة الجميلة, لكن تصفيقك لنفسك مشابه لإضاعة اللوحة التي تحتاج إلى توقيع, شيء يعطي انطباع على ظهور رسالة كبيرة في السماء تقول: ” عملية خاطئة؛ ابحث عن الكون المناسب لتنفيذ هذه العملية”
